محمد بن جرير الطبري
39
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
33 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبد الله ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيٍّ ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه ( 2 ) . 34 - حدثني أحمد بن محمد الطوسي ، قال : حدثنا عبد الصمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا محمد بن جُحادة ، عن الحكم - هو ابن عُتَيْبة - عن مجاهد ، عن ابن أبي ليلى ، عن أبيّ بن كعب ، قال : أتى جبريلُ النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو عند أضَاة بني غِفار فقال : إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تُقرئ أمتك القرآنَ على سبعة أحرفٍ ، فمن قرأ منها حرفًا فهو كما قرأ ( 3 ) .
--> ( 1 ) الحديث 32 - هو بإسنادين ، أحدهما متصل صحيح ، والآخر ظاهره الاتصال . وسنبين ذلك تفصيلا ، إن شاء الله . وقد وقع هنا في نسخ الطبري خطأ من الناسخين ، بحذف واو العطف قبل قوله " عن ابن أبي ليلى عن الحكم " . ولذلك زدناها بعلامة الزيادة [ و ] . بأنا على يقين أن حذفها يجعله إسنادًا واحدًا ، ويكون إسنادًا مضطربًا لا يفهم . والذي أوقع الناسخين في الخطأ ، والذي يوقع القارئ في الاشتباه والاضطراب ، تكرار " عن ابن أبي ليلى " في الإسناد . وهما اثنان ، بل ثلاثة : فالأول صرح باسمه فيه ، وهو : " عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى " ، والثاني : " محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى " عم عيسى ، والثالث : " عبد الرحمن بن أبي ليلى " التابعي . فالطبري روى هذا الحديث عن أبي كريب محمد بن العلاء عن وكيع بن الجراح . ثم يفترق الإسنادان فوق وكيع : فرواه وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد " عن عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى " ، وهو " عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى " . ورواه وكيع أيضًا " عن ابن أبي ليلى " ، وهو " محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى " ، عن الحكم ، وهو " الحكم بن عتيبة " . ثم يجتمع الإسنادان مرة أخرى : فيرويه " عبد الله بن عيسى " عن جده " عبد الرحمن بن أبي ليلى " عن أبي بن كعب ، كالإسنادين الماضيين 30 ، 31 . وهو إسناد متصل . ويرويه الحكم بن عتيبة عن " ابن أبي ليلى " ، وهو " عبد الرحمن " عن أبي بن كعب ، وهذا إسناد ظاهره الاتصال ، إلا أن فيه شبهة الانقطاع ، لأن الحكم بن عتيبة وإن كان يروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى كثيرًا ، إلا أنه في هذا الحديث بعينه رواه عنه بواسطة مجاهد ، كما سيأتي في الأسانيد رقم : 34 - 37 ، وفيما سنذكر هناك إن شاء الله من التخريج . ومن المحتمل جدًا أن يكون الحكم سمعه من عبد الرحمن بن أبي ليلى نفسه ، وسمعه من مجاهد عنه ، فرواه على الوجهين . وهذا كثير في الرواية ، معروف مثله عند أهل العلم . وإذا لم يكن الحكم سمعه من " عبد الرحمن بن أبي ليلى " ، فتكون الرواية التي هنا - كالرواية التالية رقم : 33 - خطأ من " محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى " ، فإنه وإن كان فقيها صدوقًا ، إلا أنه " كان سيئ الحفظ مضطرب الحديث " ، كما قال الإمام أحمد بن حنبل وغيره . وليعلم أن " محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى " كان أصغر من ابن أخيه " عبد الله بن عيسى ابن أبي ليلى " ، وكان يروي عنه ، ولا يروي عن أبيه " عبد الرحمن " إلا بالواسطة ، وأما ابن أخيه " عبد الله بن عيسى " فقد أدرك جده وروى عنه مباشرة . وعلى كل حال فالحديث صحيح بالروايات المتصلة ، ولا تؤثر في صحته رواية محمد بن عبد الرحمن إن ظهر عدم اتصالها . ( 2 ) الحديث 33 - إسناده كالإسناد قبله : " ابن أبي ليلى " ، هو " محمد بن عبد الرحمن " يرويه عن أبيه " عبد الرحمن " بواسطة " الحكم بن عتيبة " . وأما " عبد الله " شيخ أبي كريب ، فالظاهر عندي أنه " عبد الله بن نمير " ، إذ روايته عن محمد بن عبد الرحمن أبي ليلى ثابتة عندي في المسند في حديث آخر ، هو الحديث رقم : 2809 هناك . ( 3 ) الحديث 34 - إسناده صحيح . عبد الصمد : هو ابن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان البصري وهو وأبوه من الأعلام الثقات . محمد بن جحادة - بضم الجيم وتخفيف الحاء المهملة ، ثقة عابد زاهد من أتباع التابعين . وهذا الحديث مختصر ، وسيأتي عقبه مطولا بثلاثة أسانيد رقم : 35 ، 36 ، 37 ، من طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة . وسيأتي مطولا أيضًا رقم : 46 من طريق عبد الوارث عن محمد بن جحادة . ورواه أحمد في المسند 5 : 128 ، مطولا أيضًا ، من طريق عبد الوارث .